ابن الوزان الزياتي
151
وصف افريقيا
أبادله حصانه الذي يساوي عشرة دنانير مقابل السيف الذي أحمله والذي لم يكن يساوي دينارا ونصف الدينار في فاس . ويعود ذلك إلى أن التجار لا يأتون أبدا لهذه البقعة بسبب الاغتيالات التي ترتكب فيها . ويكثر هنا الماعز والعسل والهرجان . وابتداء من هذا الموقع يبدأ ظهور الهرجان . جبل سمد « 196 » يبدأ هذا الجبل من تخوم الجبل السابق . وينفصل عنه بنهر شيشاوة . ويمتد على مسافة عشرين ميلا « 197 » باتجاه الشرق . والسكان هنا أنذال ، غلاظ وفقراء « 198 » . ونجد في هذا الجبل ينابيع كثيرة ويظل الثلج طيلة العام . ولا يوجد هنا شخص يحمي العدالة ولا شخص يتقيد بها . ويلجأ السكان أحيانا لأحد المسافرين الذين يرون فيه الكفاءة . وقد أمضيت ليلة في هذا الجبل ، في بيت فقيه محترم جدا بين هؤلاء الجبليين . وقد كان عليّ أن أتناول طعام أهل المنطقة ، أي دقيق الشعير المنقوع بالماء الغالي ، مع لحم تيس هرم بدا لي من قساوته أن عمره كان يتجاوز سبعة أعوام . وفضلا عن ذلك اضطررت أن أنام على الأرض العاريه . وقد استيقظت مبكرا استعدادا للسفر . وحينئذ وجدت أكثر من خمسين شخصا يحيطون بي وأخذوا يعرضون عليّ مخاصماتهم بنفس الطريقة التي يعرضونها على قاض أو على حكم ، ونظرا لأنني كنت أجهل تقاليدهم ، فقد أجبتهم بأنني لا أعرف شيئا عن قضاياهم . وعندئذ تقدم ثلاثة من أكثر وجهائهم زعامة لمقابلتي ، وقال لي أحدهم : « أيها السيد ربما كنت تجهل عادتنا . وإليك إياها : لا يغادرنا أي غريب قبل أن يدرس ويحسم دعاوينا » ، وما كاد يلفظ هذه الكلمات حتى رأيت حصاني وقد انتزع من يدي . وقد اضطررت إلى تحمّل تسعة أيام مرة وتسعة ليال لا تقل عنها مرارة ، سواء بسبب الطعام أو بسبب الفراش . هذا وبالإضافة إلى عدد القضايا ، لم يكن هناك إنسان يعرف كتابة كلمة واحدة . وهكذا قمت بوظيفة قاض وبوظيفة كاتب عدل في آن واحد . وفي ختام ثمانية أيام قال لي الأهالي بأنهم سيقدمون لي في صبيحة الغد هدية جميلة . فقضيت ليلة خلتها ألف عام مع الأمل ، في شعوري ، بأنني سأتقاضى مقدارا كبيرا من
--> ( 196 ) اسم موقع لم يحدد له مكان . ( 197 ) 32 كم . ( 198 ) كثيرا ما نجد هذا التعميم لدى الجغرافيين والرحالة العرب ، وغالبا ما يسجله المؤلف نتيجة مغاملة فردية ولا يمكن تعطى انطباعا صحيحا عن مجتمع أو مدينة أو منطقة بكاملها .